ابن الأثير

681

الكامل في التاريخ

وسار هو وعسكره ، آخر ذي القعدة ، فطلب جهة الشمال ، ثم عاد مغرّبا ، فلم يشعر من بحصن اللّبوة إلّا وقد نزل عليهم ، وزحف لوقته ، فلم يتمكّنوا من نصب [ 1 ] منجنيق ولا غيره ، فطلبوا الأمان ، فبذله لهم ، وتسلّم الحصن من يومه ، وسار من آخر النهار إلى حصن راس ، فبغتهم ، وجرى الأمر فيه على تلك القضيّة ، وتسلّمه ، وجعل فيهما من يحفظهما [ 2 ] . ثم رحل إلى بعلبكّ وحصرها ، وفيها أخوه شمس الدولة محمّد ، وقد استعدّ ، وجمع في الحصن ما يحتاج إليه من رجال وذخائر ، فحصرهم شمس الملوك ، وزحف في الفارس والراجل ، وقاتله أهل البلد على السور ، ثم زحف عدّة مرّات ، فملك البلد بعد قتال شديد ، وقتلى كثيرة ، وبقي الحصن ، فقاتله ، وفيه أخوه ، ونصب المجانيق [ 3 ] ، ولازم القتال ، فلمّا رأى أخوه شمس الدولة شدّة الأمر أرسل يبذل الطاعة ، ويسأل أن يقرّ على ما بيده ، وجعله أبوه باسمه ، فأجابه إلى مطلوبة ، وأقرّ عليه بعلبكّ وأعمالها ، وتحالفوا ، وعاد شمس الملوك إلى دمشق وقد استقامت له الأمور . ذكر الحرب بين السلطان طغرل والملك داود في هذه السنة ، في رمضان ، كانت الحرب بين الملك طغرل وبين ابن أخيه الملك داود بن محمود ، وكان سببها : أنّ السلطان سنجر أجلس الملك طغرل في السلطنة ، كما ذكرناه ، وعاد إلى خراسان لأنّه بلغه أنّ صاحب

--> [ 1 ] لنصب . [ 2 ] يحفظها . [ 3 ] المناجيق .